لم أقابلها منذ المرحلة الجامعية، وعندما تقابلنا في حفل زفاف اثنين من زملاء الدراسة، وبدأ حوارنا معاً بالحديث عن الحياة العملية، وتطرقنا لعمل كل منا، شعرت أن هذه فرصتها لتسألني عن عمل آخر غير الذي تعمل فيه حالياً بالرغم من أنها تعمــل في إحدى الشركــات الكبرى، وهــذا ما جعلني أحثها على الاستمرار في عملها لأنه سيساعدها على تأمين مستقبلها، فكانــت إجابتها أنها غير مرتاحة نفسياً، ولا تستطيع الاستمرا)
فانطلقت مني الكلمات لأقنعها بالرجوع عن فكرتها هذه، وأخبرتها أن سوق العمل مزدحم، وفرص العمل قليلة، والكثير من الشباب يتمنى الالتحاق بمثل وظيفتك ولذلك فإذا كان الأمر يتعلق بالراحة النفسية، فيمكنك التكيف مع أي ضغوط تواجهك.
فدفعتها جملتي الأخيرة إلى مصارحتي بأنها تريد الهروب من فخ رئيسها المباشر... وقالت: «إنه يعاملني بلطف زائد، ويمدحني بشدة على أشياء لا تستحق كل هذا القدر من المديح، حتى إنني أشعر بالعجز والإحراج أمام سيل كلماته ونظراته التي تحمل أكثر مما تحمله كلماته..
واندهشت عندما قدم لي من عدة أشهر هدية قيمة، ترددت في قبولها ولكنه ألح علي جداً فقبلتها، ومما جعل الأمر يزداد تعقيداً أن زملائي لاحظوا طريقة تصرفه معي، وأصبحوا يعلقون عليها،،
ومؤخراً كانت هناك مشكلة تواجه القسم الذي أعمل فيه فطلبوا مني أن أبدي عليه الاقتراح المطلوب حتى يوافق على هذه الفكرة.
في الواقع، إنني لن أستطيع الاستمرار بالرغم من أنني كنت أحب عملي جداً وكنت أشعــر بمتعــة حقيقيــة في ممارسة عملي، أما الآن فأنا لا أطيق الذهاب إليه».
قالت جملتها الأخيرة والدموع تنساب من عينيها.
* كيف يكون الوقوع في الفخ؟
ونسمع الكثير من القصص، التي قد تكون أشد وقعاً من القصــة السابـقة، ممن يتعرضن في عملهن للمضايقات.. وقد سمعت عن أخريات كثيرات تورطن في علاقات، بدأت بطُعم لم ينتبهن له في البداية، وكان لهذا الطُعم أشكال مختلفة منها:
- الكلمات المعسولة:
أنتِ جميلة جداً، تعجبني ابتسامتك، أشعــر بالارتيــاح عندما أتحدث معك، أتمنى أن أجد صديقة مثلك،....
وقــد يمدح طريقة وضعـك للمكيـاج، أو يعلق على ملابسك، أو قصة شعرك)
- تقديم الهدايا:
وهو مسموح به بشكل عام في مجال العمل، أي أن تقدم الهدايا جماعية وليست شخصية.. فلا يجب أن تُقبل أية هدية شخصية، يقصد بها إيصال رسالة معينة، لا يجب أن تُقبل لأن في قبولها إعلاناً لاستجابتي لهذه الرسالة، ولذلك يجب رفضها.
ولكن قد يقوم أحد المقربين الذين تثقين بهم بتقديم هدية لإظهار الاحترام والتقدير فقط.
ويقوم بعض المديرين بتقديم الهدية امتناناً وتشجيعاً لمجهودات أحد موظفيهم)
- المكالمات التليفونية:
يــدق جرس الهاتف في منزلك فتفاجئين بأن المتحدث هو أحد زملاء العمل، يريد أن يطمئــن عليــك، بالرغــم من أنك كنت معــه في العمل منذ ساعات معدودة.
أو قد يريد أن يستشيرك في أمر يمكن تأجيله. وتستطيع كل فتاة أن تميز هدف المكالمة، فنبرة الصوت في التليفــون،
واستخدام كلمات أو عبارات معينة من الطرف الآخر، تدل على الهدف الحقيقي من وراء هذه المكالمة.
هذه بعض أمثلة، وبالتأكيد هناك طرق أخرى كثيرة تعاني منها بعض الفتيات، من مضايقات ومعا-.-.-.-.ات بعض زملائهن في العمل..
* قومي ببناء الأسوار:
قومي ببناء الأسوار، فأي فخ تقع فيه الفتاة، يكون نتيجة أنها لم تنتبه لمن يمر عبــر أسوارهــا،
فيجب وضع الحدود التي لا تسمح للآخرين بالاقتراب أكثر مما يجب، فبذلك تستطيعي حماية نفسك من أمهر القناصة.
ولكي تقومي ببناء الأسوار عليك:
أولاً: أظهري رفضك:
ارفضي الكلمات المعسولة، ارفضي مديحاً يحمــل أكــثر مــن معنـى، فالـمثل القائــل «إن السكوت علامة الرضــا» صحيــح تماماً، فإذا أراد أحد المرور من أسوارك التي وضعتها، إن لم تقولي له «قف»، فسيستمر في اجتياز الأسوار.
ارفضيها بالطريقة المناسبة، والتي قد تكون كلمة صغيرة مغلفة بالرسمية والاحترام، وقد تكون مقاطعة اندفاع كلماته المعسولة، أو باستخدام إيماءات الوجه.
وحتى لو كان هناك من يقبل هذه الطريقة في التعامل، فلا تسايريهم،
حتى لو اتهمك الآخرون بالانغلاق، فلكل منا طريقته فـي بناء أسواره والحفاظ عليهـا، أو تركها بلا حارس أو ضابط.
ثانياً: ثقي بنفسك:
ثاني خطوة هامة هو أن تثقي بنفسك، فالثقة بالنفس تجعلك غير مترددة وغير خائفة،
ولذلك فلن تهربي أبداً إذا كنت تثقين من نفسك، فالثقة بالنفس تقودك لتجاوز الفخاخ التي تقابلك في عملك،
وسيرى الجميع أنك لست ضعيفة،
فكلما وثقت من نفسك، ازدادت أسوارك علواً وشموخاً وقوة،
وسيعرف كل من حولك أنك قلعة حصينة يستحيل اقتحامها.
ثالثاً: الانغلاق دليل الضعف:
لا تنغلقي على مجتمع العمل الذي تقضين فيه معظم وقتك،
بل كوني منفتحة وقوية وحرة من الخوف، من زملائك، فقد تتطور علاقتكما لصداقة تشمل أسر الطرفين.
يجب فقط أن تعرفي أنه في وقت الخطر، ليس الهروب حلاً، وأن هناك حلولاً أخرى أكثر فعالية وقوة، تضمن لك النجاح في كل نواحي مستقبلك.
وعلى الزميل أن يحترم خصوصية زميلته، وإذا حدث إعجاب بإحدى الزميلات بالعمل.. وكان هناك تفكير في الارتباط، فيجب أن تكون الأمور واضحة وصريحة.
jordan-explorer